جان لوئيس بوركهارت
14
ترحال في الجزيرة العربية
الحج أو الدخول إلى بيت اللّه الحرام . جرى الالتزام بذلك الأمر سنوات عدة ، لكن المال الذي كان ينفقه الفرس سرعان ما أعاد فتح الطريق إلى عرفات والكعبة . ونحن نعرف من المؤرخ العصمى ، أن شيعيا أميت حيا على الخازوق لأنه رفض التخلي عن مذهبه . ظلت قافلة الحج المغربية غير منتظمة طوال سنوات كثيرة . هذه القافلة عادة ما يصحبها واحد من أقارب ملك مراكش ( المغرب ) ، والقافلة تبدأ من محل إقامة ذلك القريب ، وتتقدم على شكل مسيرات بطيئة في اتجاه تونس وطرابلس ، لتصحب معها المزيد من الحجاج من المناطق التي تمر خلالها . طريق هذه القافلة من ناحية طرابلس ، يسير محاذيا لشواطئ سيرتيس إلى أن تصل إلى درنة ، ومن درنة بمحاذاة الساحل إلى مصر ، مرورا بالإسكندرية ، أو تسير في اتجاه بحيرات النطرون قاصدة القاهرة مباشرة ، لتستأنف منها السير في طريق الحج المعتاد . هذه القافلة ، وهي في طريق عودتها من مكة ، تقوم دوما بزيارة المدينة ( المنورة ) ، التي لا يزورها الحج المصري مطلقا ، وقد تمر هذه القافلة أثناء عودتها في بعض الأحيان وصولا إلى القدس . مجموعة صغيرة من القوات هي التي ترافق القافلة المغربية ، لكن حجاج هذه القافلة يكونون مسلحين تسليحا جيدا ، وعلى استعداد للدفاع عن أنفسهم ، أما القافلتان الأخريان فلا يقاتل أحد منهم سوى الحرس المرافق لهما . مرت آخر قافلة مغربية عبر الأراضي المصرية في عام 1811 م ، وسمح لهم الوهابيون بزيارة مكة ، بعد أن تأكدوا أنهم أقلعوا عن الممارسات المشينة التي كانوا يسمون بها كلا من المصريين والسوريين ، ولكن القافلة ألمت بها مصائب كثيرة في طريق عودتها ، من جانب أعدائها من ناحية ، وافتقارها من ناحية ثانية إلى المرشدين ، والتموينات ، الأمر الذي أسفر عن وفاة الكثيرين من أفراد هذه القافلة . حجاج البربر يأتون حاليا عن طريق البحر من الإسكندرية ، ثم يبحرون بعد ذلك من السويس بواقع خمسين حاجا أو مائة حاج في المرة الواحدة . وعلى الرغم من أن هؤلاء الحجاج البربر يرتدون ملابس بسيطة تنم عن الفقر فإنهم يحملون معهم من المال